الشيخ عباس القمي ( مترجم : نجفي )

901

مفاتيح الجنان ( عربي )

صحيح أن الرضا ( عليه السلام ) كان يطيل سجوده حتى يبتل حصى المسجد من عرقه ، وكان يلصق خديه بالمسجد . وفي كتاب ( الرجال ) للكشّي : إن الفضل بن شاذان قال : دخلت على محمد بن أبي عمير وهو ساجد فأطال السجود فلما رفع رأسه وذكر له طول سجوده قال : كيف لو رأيت سجود جميل بن درّاج . ثم حدّث أنّه دخل على جميل بن درّاج فوجده ساجداً فأطال السجود جداً فلما رفع رأسه قال له محمد بن أبي عمير : أطلت السجود فقال : فكيف لو رأيت سجود معروف بن خرّبوذ ؟ وروي أيضاً عن الفضل بن شاذان قال : إن حسن بن علي بن فضال كان يخرج إلى الصحراء للعبادة فيسجد السجدة فتجي الطير فتقع عليه فما يظنّ إِلاّ أنّه ثوب أو خرقة وإنّ الوحوش لترعى حوله فلاتنفر منه لما قد اَّنست به . وروي أيضاً أن علي بن مهرياز كان إذا طلعت الشمس أهوى إلى السجود فلا يرفع رأسه إِلاّ إذا دعا لألف من إخوانه المؤمنين بمثل ما يدعو به لنفسه ، وكان على جبينه ثفنة كثفنة البعير من طول السجود . وروي أيضاً أن ابن أبي عمير يسجد بعد صلاة الصبح فلا يرفع رأسه إِلاّ عند الظهر . والأفضل أن تكون سجدة الشكر عقيب التعقيبات وقبل النوافل . وأما لصلاة المغرب فمذهب الأكثر تأخيرها عن النوافل أيضا ، ومذهب البعض تقديمها عليها ، والعمل بأيهما كان فهو حسن ، ولكن تقديمها على النوافل أفضل كما رواه الحميري عن الحجّة المنتظر عجل الله تعالى فرجه ، ولعل العمل بهما معا هو الأحسن . وما يدعى به في هذه السجدة كثير وأيسره ما يلي : الأول : روي بسند معتبر عن الرضا ( عليه السلام ) : أنك إذا شئت فقل مائة مرة : شُكراً شُكراً ، وإن شئت فقل مائة مرة : عَفْوا عَفْوا . وفي كتاب ( عيون أخبار الرضا ع ) عن رجاء بن أبي الضحّاك : إنّ الرضا ( عليه السلام ) في طريقه إلى خراسان كان يسجد بعد الفراغ من تعقيب العصر سجدة يقول فيها مائة مرة : حَمْداً لله . الثاني : روى الكليني بسند معتبر عن الصادق ( عليه السلام ) : أن أقرب ما يكون العبد إلى الله هو ما إذا كان ساجداً يدعو ربه فإذا سجدت فقل : يا رَبَّ الارْبابِ